موقع الدكتور جمال نصار


المشاركة في مؤتمر السياسة والمجتمع في الشرق الاوسط في جامعة سكاريا

الكاتب : د.جمال نصار الخميس 13 أكتوبر 2016 الساعة 06:01 مساءً

شارك الدكتور جمال نصار في المؤتمر الذي عقده معهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة سكاريا بتركيا في الفترة من 11 - 13 أكتوبر وكان عنوان بحثه: "انقلابي مصر وتركيا بين الديناميكيات الداخلية والخارجية"، وقال في بحثه:

لقد كان لكلٍ من الانقلاب الذي وقع في مصر، والانقلاب الذي حدث في تركيا، ديناميكيات داخلية وخارجية، أدّت إلى نجاح الأول وفشل الثاني، وفي هذا البحث نحاول التعرف على: التركيبة الداخلية للشعبين المصري والتركي، ودور المؤسسة العسكرية في الانقلابَين، ودور الأحزاب والقوى السياسية والدينية في البلدين من الانقلاب العسكري، ودور الإعلام في إنجاح انقلاب مصر وإفشال انقلاب تركيا، والدور الإقليمي والدولي في كلا البلدين من الانقلاب.

ونلاحظ أن هناك فارقًا جوهريًا بين الشعبين، فالشعب المصري نتاج أكثر من 60 عام للحكم العسكري الفاسد، الذي سيطر على مقاليد الحكم بالسطوة الأمنية، وتزوير الانتخابات، بينما الواقع التركي لا يعرف ثقافة التزوير حتى مع الانقلابات العسكرية، كما أن نسبة الأمية في مصر أكثر من 40 %، والشعب يعاني من الجهل والفقر، ويقوم الإعلام بأكبر عملية تشويه ممنهجة لوعيه وإدراكه، بينما الشعب التركي يمتلك واحدة من أعلى نسب التعليم العالي في العالم.

أما عن موقف القوات المسلحة؛ ففي مصر، نجد أن المجلس العسكري، لم يتحمل استمرار الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في الحكم حتى انتهاء مدته الأولى، وكان مجمل القوات المسلحة بكل فروعها وقياداتها مع الانقلاب على الرئيس، بحجة الحفاظ على الدولة، وحمايتها من الحرب الأهلية.

أما في الحالة التركية، فبالرغم من الشد والجذب الذي حدث بين الرئيس أردوغان والمؤسسة العسكرية، إلا أنه برع في العشر سنوات الأخيرة إلى تحييد دور الجيش في السياسة، مما ساهم بشكل كبير في عدم تورّط كل المؤسسة العسكرية في الانقلاب الأخير الذي وقع في الخامس من يوليو من العام 2016 .

وبالنظر إلى دور الأحزاب والقوى السياسية في كل من مصر وتركيا، نجد أن هناك تباينًا واضحًا في المواقف تجاه الانقلاب العسكري في كلا البلدين؛ ففي تركيا نجد أن المواقف السياسية التي تم تسجيلها على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، كانت تصبُّ كلها في هدف واحد، هو حماية الوطن التركي الذي يحتضن كل أبنائه بمختلف معتقداتهم وأطيافهم وألوانهم.

على العكس مِنْ تعامل الفرقاء السياسيين مع الرئيس مرسي، فكان أول ما فكّر فيه هؤلاء هو تصفية الحسابات القديمة فيما بينهم، وبين جماعة الإخوان المسلمين، وعدم حماية مصلحة الوطن وحقوق الشعب، فانقلبوا على الديمقراطية قبل أن ينقلب العسكر عليها.

وقد لعبت وسائل الإعلام الدور الأكبر في انقلابي مصر وتركيا، فساهمت بشكل أو بآخر في إنجاح الأول والترويج له، وساندت الثاني ووقفت مع التجربة الديمقراطية ضد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وكان للدور الإقليمي أكبر الأثر في قيام الانقلاب في مصر، ودعمه فيما بعد، أما عن الدور الدولي؛ فقد تباينت ردود فعل الدول الكبرى والمؤسسات الدولية إزاء إعلان الجيش المصري عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي، وما استتبع ذلك من أحداث.

وبعد وقوع المحاولة الانقلابية في تركيا، نجد أنه على المستوى الإقليمي، تأخرت السعودية والإمارات وإيران في إصدار بيانات التأييد للحكومة التركية حتى ظُهر اليوم التالي؛ بينما صمتت القاهرة، وأصدرت الحكومة الأردنية بيانًا اكتنفه شيء من الغموض والترحيب الفاتر بفشل الانقلابيين، بينما دولة قطر كانت من أول الدول الإقليمية والعربية التي رفضت هذا الانقلاب، ووقفت بشكل كامل مع الحكومة المنتخبة.

 

وعلى المستوى الدولي، ما إن بدأت الأدلة على فشل المحاولة الانقلابية، أصدر الرئيس الأميركي ووزير خارجيته بيانات حملت تأييدًا للنظام الديمقراطي في تركيا، وشجبت المحاولة الانقلابية، كما أصدر الاتحاد الأوربي بيانًا مشابهًا.

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي