موقع الدكتور جمال نصار


نخنوخ ... وعالم البلطجة

الكاتب : د.جمال نصار الاثنين 03 سبتمبر 2012 الساعة 11:27 صباحاً

        بزغ نجم صبري نخنوخ "49 سنة" فجأة كإمبراطور للبلطجة في مصر ..‏ وكأنه كان وراء جميع الكوارث التي شهدها الشارع المصري منذ قيام ثورة يناير‏..‏ حتي اعتقد البعض أن نخنوخ أسطورة‏..‏ وإذا كان كذلك لماذا ظهر وسقط فجأة‏ .. ولماذا السكوت عليه طوال الفترات السابقة.. وكيف سقط في قبضة الشرطة.. وهل تم استخدامه في أعمال الثورة المضادة ولحساب من.. وما مدي علاقته برموز النظام السابق خاصة قيادات الداخلية وهل كانوا في حاجة لجهود نخنوخ أم كانت علاقته بهم من أجل الفرفشة والمزاج العالي؟! كل هذه الأسئلة وأخرى يرددها الرأي العام ولابد من الإجابة عنها.

والمقربون من نخنوخ يؤكدون أنه يتمتع بخصائص متفردة ومؤهلات رفيعة في الوصول واختراق كافة طبقات المجتمع من السياسيين ورجال الأعمال والفنانين من أجل تبادل المنافع والمصالح، أما العلاقة التي كانت أكثر خطورة وهي صداقته باللواء حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق مما جعله يرتع ويجول في البلاد بدون رقابة.

وقد فتحت قضية نخنوخ عالم البلطجة وعلاقته بالسياسة، فقد تردد أنه إذا اغتُصبت أرضك وفشلت فى استردادها وإذا أردت الاستيلاء على أرض الغير دون وجه حق فعليك بالمعلم صبرى حلمى نخنوخ.. هكذا يُعرف المتهم فى أوساط البلطجية والمسجلين خطر وملاهى شارع الهرم والذين يرفعون شعار القوة تنشئ الحق وتحميه.

وتواترت معلومات عن تورط صبرى نخنوخ فى تفجير كنيسة القديسين بتعليمات من حبيب العادلى وزير الداخلية المحبوس حاليًا بسجن طره على ذمة عدد من القضايا أهمها قتل متظاهري الثورة، وقد تكشف التحقيقات التى تجرى فى هذا الشأن من قبل جهات التحقيق المختصة بذلك عن مفاجآت بخصوص المتهم.

أقول: إن مواجهة البلطجة وترويع الآمنين تحتاج إلى تكاتف شعبي وتكاتف حكومي، والتكاتف الشعبي يتمثل في الشهامة والشجاعة التي يجب أن يتميز بها الفرد في مواجهة مثل هؤلاء الفاسدين الذين صالوا وجالوا في سرقة العباد وقاموا باغتصاب أعراض المسلمين وأموالهم، ثم التصدي لهم وتسليمهم إلى الأجهزة المعنية لمعاقبتهم بأشد العقوبة حتى يكونوا عبرة لمن بعدهم.

وأعمال البلطجة متفاوتة ولها درجات تتطلب إنزال العقوبة بكل درجة يستحقها هذا البلطجي، فبعضهم يسرق وبعضهم من يقتل وآخر يقوم باغتصاب أعراض المسلمين، والقرآن الكريم قد عدّد عقوبة البلطجية في آية "المحارب وقاطع الطريق" وهي الجرائم التي لم يحسم أمرها القرآن بعقوبة واحدة بل ترك للحاكم تحديدها بحسب ما يراه في مصلحة المجتمع. يقول تعالى: "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم" [ المائدة : 33 ، 34 ].

لقد جعل الله تعالى عقوبة البلطجة هي القتل أو الصلب أو تقطّع أرجلهم وأيديهم أو ينفوا من الأرض بمعنى السجن، والله جل وعلا أطلق لولي الأمر تحديد العقوبة بحسب الجزاء الشرعي لها ومصلحة المجتمع، بالرغم من اختلاف الفقهاء في شرعية ولي الأمر في تحديد العقوبة التي يراها مناسبة.

وهناك جانبًا مُهمًا في التصدي لهم ومواجهتهم ألا وهو الجانب الإصلاحي، عن طريق موعظتهم وتنمية عقولهم والتصدي لأسباب انتشار هذه الظاهرة بالتعليم والتنوير والتشجيع على ترك الجريمة من خلال مسئولية الحاكم بخلق فرص عمل أمامهم لحضهم على ترك الجريمة.

وعلى كل مواطن أن يسعى جاهدًا للمشاركة في تأمين هذا الوطن والتصدي لهذه الفئة المخربة التي استعجلت أمرها في الدنيا بتخريب البلد. حفظ الله مصر من كل سوء.

 

 

 

 

 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي