موقع الدكتور جمال نصار


أما آن لنا أن نهدأ قليلاً ونتجه إلى البناء والتنمية؟

الكاتب : د.جمال نصار الخميس 10 يناير 2013 الساعة 02:10 صباحاً

رحم الله الإمام الشيخ محمد متولى الشعراوى الذى كان صاحب رأى ثاقب، ورؤية صحيحة حينما قال: «الثائر الحق هو الذى يثور ليهدم الفساد ثم يهدأ ليبنى الأمجاد»، فالرجل لم يكن يمتلك زمام العلم والتفقه فى الدين فقط، لكنه امتلك معهما بصيرة وقلباً نورانياً جعله يرى ببصيرته ما لم تره عيناه، وما يتخطى حدود بصره وزمنه وحياته. نستمع إلى كلماته التى قالها منذ سنوات طويلة فنراها تجسد الواقع الحالى، وتصفه، وتحدد أزماته، وتجد حلولا لها، والتى عاد إليها الجميع ليستمع إلى حكمة عالم الأمة الجليل الذى كان يرى بنور قلبه، ويربط الدين بالدنيا، ويستقرئ بعلمه وفقهه ونور قلبه الأحداث والأزمات، فتجد كلماته صالحة لكل زمان ومكان.

ولكننا نرى فى هذه المرحلة، بعد مرور ما يقرب من عامين على الثورة المصرية، أننا ما زلنا نعيش حالة من التخبط والتشرذم، وعدم التركيز على البناء والتنمية، خصوصًا فى المجال الإعلامى، مع العلم أن الثورة التى ضحى من أجلها الشباب الطاهر لن تكتمل أهدافها التى قامت من أجلها إلا بتوحيد الرؤية، ورسم خريطة واضحة للمستقبل يشارك فيها الجميع دون إقصاء لأحد أو تهميشه.

ومن ثمَّ علينا جميعًا الحرص على عدم استعمال الجمل المثيرة والنارية التى تثير الآخرين، والعمل على تنمية الانتماء الوطنى، لكى تكون مصر قبل كل شىء، والتفانى فى العمل لصالحها، والبعد عن الأهواء الشخصية والانتماءات الخفية والشللية لصالح بعض الشخصيات أو الجهات، بالإضافة إلى إبراز الطريق السليم لخدمة الوطن، على أن تذكر الحقائق بدون تعقيب يثير الجماهير.

والشفافية وذكر الحقائق فى هذه المرحلة يُعدّان أمرين ضروريين، حتى تقوم أجهزة الإعلام بدورها نحو المواطن. ولابد لأجهزة الإعلام أن تفسح المجال لمشاركة أوسع للجماهير، ولابد أن يراعى الخطاب الإعلامى الصالح العام للمجتمع قبل كل شىء، وأن يكون متوازنًا يناقش الإيجابيات والسلبيات معًا.

ويحتاج الإعلام فى هذه المرحلة إلى أن يسمو بالعقل، ويرتفع بالذوق العام، ويبتعد عن كل ما هو هابط وضعيف وسطحى، وأن تحكم العمل الإعلامى خطة إعلامية محددة، حتى لا يحدث تخبط فى الخطاب الإعلامى، ولا خوف على الجماهير أو سلوكياتها إذا كانت على علم بحقائق الأمور، لأن هذا أفضل من أن تُقدّم للجمهور أنصاف الحقائق أو حقائق مشوهة. وإذا كان هناك بعض المعلومات التى يؤدى نشرها إلى الإثارة، وتأجيج الرأى العام يمكن تأجيلها فى هذه الحالة ونشرها فى مرحلة قادمة، وذلك حفاظًا على الرأى العام وتماسك المجتمع.
فالإعلام رسالة تنويرية يرتبط به المتلقى بقصد استجلاء الحقيقة، ولو خرج عن هذا الخط يكون كمن يحرث فى بحر، وكل إنسان لديه شغف شديد لأن يعرف ويظل يلهث وراء القنوات والمحطات والجرائد بحثا عمَّا يريد. وفى هذا السياق نجد أن البعض يخرج عن إطار المعرفة، ويقوم بالإثارة والزج بمعلومات ليس بالضرورة أنها من مصادر ثقة، لكن بقصد التسابق وإيجاد مكان لأنفسهم عند المواطن، وهنا يبرز دور الإعلام فى توخى الحذر والدقة والموضوعية، وعدم الانزلاق فى تيار الإثارة، فالرأى العام فى هذه اللحظة ملتهب بطبيعته بعد أن خرج من جمود الأعوام الثلاثين.

وما يعنينى هنا هو أن نسير فى الاتجاه الصحيح، وبناء الدولة بما ينسجم مع تطلعات الناس فى الحد المقبول.
 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي