موقع الدكتور جمال نصار


حمادة يلعب ... والإعلام المصري

الكاتب : د.جمال نصار الخميس 07 فبراير 2013 الساعة 02:39 مساءً

        مع كامل الاعتذار للفنان الجميل أحمد رزق لاقتباس اسم فيلمه "حمادة يلعب" في عنوان هذه المقالة، لأنني في الحقيقة من خلال متابعتي لتناول الإعلام لقضية "حمادة صابر" 47 عامًا من المطرية الذي رأيناه أمام الاتحادية يُسحل بهذا الشكل الفجّ، وتضارب أقواله من قناة لقناة ومن وقت لوقت، ودخول أسرته وعائلته على الخط، وحديث بعض شهود العيان أن حمادة هو الذي بدأ بخلع ملابسه، وأن له رصيد سابق في البلطجة في منطقة عزبة النخل، حيث قام بإعداد الخرطوش والمولوتوف للاعتداء على المواطنين، وبطبيعة الحال لن نستطيع حسم الرأي والموقف قبل الانتهاء من التحقيقات الجارية.

عمومًا هذا المشهد الذي أؤكد استنكاره بكل شدة أرى أننا نظرنا بعين واحدة للموضوع، كالأعمى الذي أخذ يصف الفيل بأنه طويل لأنه أمسك بقدمه فقط، فأخذ يصف ما أمسك به ويعتقد أن الفيل هو القدم.

بكل أسف نسي الكثير من الزملاء في التناول الإعلامي أن هناك محاولات مستميتة لإسقاط هيبة الدولة في رمزية قصر الاتحادية وأقسام الشرطة والعديد من الأماكن العامة، وإلقاء المولوتوف على الفنادق وسرقة محتوياتها، وإحداث حالة من الفوضى سواء كانت بقصد أو بدون قصد، وبدلا من أن نتجه إلى العمل والإنتاج، والمساهمة في تشكيل عقلية المواطن المصري لدفعه إلى العمل الجاد، ركزّنا على بعض الأمور مع أهميتها وتركنا موضوعات أخرى شديدة الأهمية في المرحلة الانتقالية، وبدلا من التركيز على أصل الموضوع، التفتنا إلى القضايا الفرعية ووسّعنا فيها، وجعلناها في صدارة المشهد.

فالواقع والتناول الإعلامي يحتاج إلى وقفة حقيقية للمحافظة على مهنيته وتصحيح مساره من داخله، ومن ثمَّ دعوت بعض الزملاء من الإعلاميين للتفكير في هذا الموضوع، واستجاب الكثير منهم وعقدنا لقاءً مُصغرًا حضره الزملاء محمود الورواري ومحمد الغيطي وعادل السنهوري وعاطف عبدالرشيد وحازم غراب مع الاحتفاظ بكل الألقاب، وأبدى العديد من الزملاء ترحيبهم بهذا اللقاء، وجاري التواصل مع الجميع، وخرجنا برؤية تمثلت في البيان التالي: "نظرًا لما شهدناه في الفترة الماضية من ممارسات تصب في التضييق والتهديد والتخوين ضد الإعلاميين ونظرًا لما تابعناه من بعض التجاوزات الإعلامية، فقد رأينا أن نعبّر عن بالغ قلقنا من التطورات التى أدت إلى تفاقم الأزمة السياسية الراهنة فى مصر. ونحن إذ نتعهد بالتزام القواعد المهنية والأخلاقية فى أدائنا لعملنا، ندين كل أشكال التحريض الإعلامي وأعمال العنف بكل صوره. ونؤكد أننا لن ننجرف ولن نصبح طرفًا في الصراع السياسي، ونطالب رئاسة الجمهورية والحكومة باتخاذ كافة الإجراءات والسياسات العاجلة لتحقيق أهداف ومطالب الثورة المصرية.

 ونناشد نحن الإعلاميون المعارضة وكافة القوى السياسية والثورية الاضطلاع بدورها الوطني في المحافظة على استقرار وسلامة وأمن البلاد، ووقف العنف والفوضي وكل أشكال التظاهر غير السلمي، مع حفظ حق التظاهر السلمي للجميع، وكل أشكال التعبير عن الرأي.

وندعو إلى سرعة الانتهاء من التحقيقات في أحداث الشغب والعنف التي مرت بالبلاد بعد الثورة لكشف  المتسببين فيها وتقديمهم للعدالة.

ويرحب الإعلاميون الموقعون على هذا البيان بكل الاقتراحات والآليات التي من شأنها رصد الممارسات الإعلامية غير المهنية وغير المسئولة لتصويب المسار الإعلامي. ونأمل من كل زملائنا الإعلاميين تبني هذه الدعوة حفاظًا على شرف المهنة وحرية الإعلام". حفظ الله مصــــــر وأهلـها مـن كـل ســوء.

     

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي