موقع الدكتور جمال نصار


مقال: السيسي وصناعة الخداع والوهم

الكاتب : د.جمال نصار السبت 20 فبراير 2016 الساعة 05:45 صباحاً

المتابع لأقوال وأفعال السيسي منذ أن تولى وزارة الدفاع في حكومة الدكتور هشام قنديل، وحتى آخر خطاب له أمام مجلس النواب الذي جاء بترتيب وتنسيق من مخابراته الحربية، نلاحظ أنه يبيع الوهم للمصريين ويمارسل الكذب والخداع، فقد قام بالتمثيل على الرئيس مرسي من قبل، بأنه رجل ورع وتقي، وأنه يصوم الإثنين والخميس، بل أكثر من ذلك قال له: أنت الآن ضمنت وزارة الدفاع، فليكن اختيارك لمحمد إبراهيم وزيرًا للداخلية حتى تضمن الداخلية أيضًا! وهذا الرجل هو الذي ساعده وخطط معه في قتل وحرق المصريين في رابعة والنهضة والحرس الجمهوري وغيرهم. وهو نفسه الذي أعلن بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيًا، أنه يريد تفويضًا من الشعب لمواجهة العنف والإرهاب المحتمل! وبعد أكثر من عامين نرى النتيجة واضحة وساطعة للعيان تدمير كامل لسيناء لخدمة إسرائيل، وقتل الآلاف وتهجير المئات من بيوتهم، وما زال الإرهاب مستمرًا بل زاد وفاق الحد، وانتشر في محافظات كبرى في مصر، وليس في سيناء فقط.

أقول هذا الجنرال استطاع بذراعه الإعلامي ومخابراته وقضائه فعلا أن يسوّق لهذا الوهم ويكذب على الناس بقلب الحقائق، فمنذ مجيئه يبشِّر بالحرية والرخاء، ويدّعى أن الأمور في عهده زادت استقرارًا على المستوى الأمني، وازدهارًا على المستوى الاقتصاد والمشاريع القومية، ولكننا إذا نظرنا بموضوعية إلى الواقع نجد التالي:

أولا: على المستوى الاقتصادي، نلحظ أن هناك تراجعًا في معظم المؤشرات الاقتصادية، وانخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، وطال التراجع أيضًا موارد البلاد من النقد الأجنبي، خاصة من القطاعات الرئيسية؛ كالسياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية، والدين المحلي زاد بشكل كبير، ليتجاوز تريليونى جنيه، في ظل تراجع العديد من إيرادات الدولة المحلية، خاصة من الضرائب، رغم لجوء حكومة السيسي لخفض الدعم، خاصة المُقَدم للوقود والمشتقات البترولية، بنحو 52 مليار جنيه، إلا أن عجز الموازنة العامة تفاقم، ليصل إلى 218 مليار جنيه، في التسعة شهور الأولى من العام المالى 2014- 2015، رغم تلقي مصر منحًا خليجية، وقد يصل العجز لمستوى قياسي، ليسجل 300 مليار جنيه، مقابل 253 مليار جنيه في العام السابق، و239 مليار جنيه في العام الذى حكم فيه الرئيس محمد مرسي، وهوى احتياطي النقد الأجنبي لدى المركزي إلى نحو 16.4 مليار دولار، بنهاية يناير/كانون الثاني الماضي، مقابل 36 مليار دولار قبل خمسة أعوام، ناهيك عن التدني الكبير للجنيه المصري أمام الدولار، في سابقة لم تحدث من قبل.

ثانيًا: على المستوى الأمني، نجد أن السيسي فشل في أكبر مكون لسياسته، وهو الأمن، فقد قدّم نفسه في الانتخابات الرئاسية على أنه الرجل القوي القادر على هزيمة الإرهاب، إلا أنه منذ توليه مقاليد الأمور ازدادت الأمور سوءًا، فوفقًا لما ذكره معهد "التحرير الأميركي"، فإن الهجمات المسلحة تزايدت منذ وصول السيسي إلى السلطة ووصلت إلى حوالي ثلاثين هجومًا شهريًا تقريبًا، وتراجعت مصر 20 مركزًا دفعة واحدة في الوضع الأمني في العام 2014 على قائمة دولية متخصصة في مجال الأمن لتسجل المركز 143 في القائمة التي تضم 162 دولة مقارنة مع مركزها رقم 113 في العام 2013. وانتشرت ظاهرة اعتداء الشرطة على المهنيين في أعمالهم، وكان آخرها اعتداء بعض أمناء الشرطة على أطباء المطرية. فأصبحت الدولة البوليسية القمعية هي شعار المرحلة.

ثالثًا: على مستوى حقوق الإنسان، السيسي لا يعرف هذا المصطلح، وليس له علاقة بما يُسمى الحريات العامة أو حقوق الإنسان، فطبقًا لمنظمة العفو الدولية، تقول: إن مصر تحت إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي "تشهد أكبر أزمة حقوق إنسان في التاريخ الحديث". كما أصدرت حملة "إعدام وطن" بيانًا، بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان، قالت فيه: إن النظام المصري اعتدى على كافة الحقوق، وأعمل آلة القتل والتصفية، وأن الملفات الرئيسة لكافة مجالات حقوق الإنسان تعاني انتكاسًا شديدًا وتراجعًا، طبقًا لكافة المؤشرات والمعايير الدولية، ففي ملف الحقوق والحريات؛ لا يزال انتهاك الحق في الحياة يتصدر قائمة الانتهاكات في مصر. واتبعت وزارة الداخلية سياسة التصفية الجسدية والاغتيالات السياسية بحق معارضيها، سواء بشكل مباشر في المنازل والشوارع، أو عن طريق التصفية داخل مقار الاحتجاز والمعتقلات بالتعذيب، أو عن طريق الحرمان الممنهج من الحق في العلاج والرعاية الصحية. وقد شملت الانتهاكات كذلك مهنيين لهم وضع خاص، كالصحفيين والمحامين وناشطي حقوق الإنسان، والذين تحميهم كافة المواثيق والعهود الدولية؛ نظرًا لمهماتهم المتعلقة بالشأن العام في حين دأب النظام المصري على ملاحقتهم واعتقالهم وتعريض حياتهم للخطر. بالإضافة إلى ظاهرة الاختفاء القسري للمئات التي ينكرها نظام السيسي.

هذا بعض ما تم رصده من انتهاكات وممارسات، يحاول السيسي وأذرعه الإعلامية من حين لآخر تغيير الواقع وتشويه الحقيقة وخداع الناس. وأختم بقول الكاتب الأمريكي إليوت أبرامز: "مصر لم تكن أبدًا أقل نفوذًا في المنطقة أكثر مما هي اليوم. إنها ليست على الإطلاق قائدة للعالم العربي، ولا يوجد رئيس دولة عربية يطلب مشورة السيسي الآن".

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي