موقع الدكتور جمال نصار


ترامب وخطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين!

الكاتب : د.جمال نصار الخميس 24 نوفمبر 2016 الساعة 10:16 صباحاً

د.جمال نصار

يعتبر دونالد ترامب الذي تم اختياره لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية عن الحزب الجمهوري، نقطة تحول في الوضوح والصراحة الكاشفة لبواطن الأمور لدى الإدراة الأميركية، فليس غريبًا أن يخرج علينا بتصريحات صادمة، مثل: منع المسلمين من دخول أميركا، للزيارة أو إلقاء محاضرات، أو لاعتبارات تجارية واقتصادية، واعتبارهم إرهابيين، وإنشاء قاعدة بيانات للمهاجرين العرب والمسلمين، من أجل التعامل معهم بعنصرية وتفرقة. وعلى ذلك وفي نفس الاتجاه كانت اختياراته لفريقه الرئاسي.

فالرجل أصبح رئيسًا لدولة عظمى دمّرت العديد من الدول الإسلامية، وقتلت الملايين من المسلمين، ولا زالت تعبّر عن مواقفها العنصرية ضد المسلمين بقتل المزيد منهم، تحت ذرائع متعددة خاصة في سورية والعراق وأفغانستان، والوقوف بشكل مطلق مع إسرائيل ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض، ودعم الانقلابات في العالم، وكان آخرها الانقلاب على المسار الديمقراطي في مصر، وعدم التدخل لإنقاذ الشعب السوري من براثن النظام الغاشم الذي يقتل الأطفال صباح مساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ودعم مواقف إيران التوسعية في المنطقة العربية، والسكوت والتغاضي عن كل ممارساتها الطائفية التي تؤدي إلى تقسيم المنطقة العربية، والتدخل السافر في شؤون الدول العربية والتعدي على سيادتها بحجة محاربة الإرهاب، ناهيكم عن دعمها السافر لكل من يحقق أجندتها في المنطقة، ومحاربة أي دولة تريد أن تستقلّ بقرارها!

أقول: كل ما قاله دونالد ترامب، كان صادقًا في التعبير عن المشاعر الحقيقة للمجموعة الحاكمة في أمريكا تجاه العرب والمسلمين، والفرق بينه وبين الآخرين أنه أكثر وضوحًا وصراحة، بالرغم من الصدمة التي يمثلها للكثيرين حتى داخل الولايات المتحدة الأميركية.

فهل يمكن محاسبته على مواقفه العنصرية البغيضة ضد العرب والمسلمين، وهل يمكن مساءلته قانونيًا على تحريضه للعنف والإرهاب ضدهم؟! وإذا كان هذا التحريض يمثل مخالفات قانونية وسياسية، فهل يمكن لنقابات المحامين العرب رفع دعاوى ضده أمام المحاكم الأوروبية والأميركية؟! لأن هذه المواقف العنصرية ضد أكثر من مليار ونصف المليار مسلم، وتمثِّل الإرهاب بعينه، والتي تدّعي أميركا أنها تحاربه في كل مكان، ولكنها للأسف، بمثل هذه التصريحات والممارسات العنصرية، تولِّد الإرهاب وتدعمه.

ومن المؤسف أنّ المناخ السياسي والثقافي والإعلامي في الولايات المتحدة الأميركية، والغرب عمومًا، أصبح جاهزًا لكلّ عاصفةٍ هوجاء وأعاصير ضدَّ كلّ ما هو عربي وإسلامي.

وما يحدث في الولايات المتحدة لا ينفصل - للأسف - عن المناخ السلبي السائد في أوروبا ضدّ المهاجرين والمسلمين، والذي تضاعف وتعزّز بعد حدوث أعمال إرهابية في فرنسا وألمانيا وبلجيكا، وهي الدول التي تقود الاتحاد الأوروبي، وخصوصًا بعد تدفّق مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين من دول عربية وإسلامية. 

وعلى ذلك يجب أن ينتبه الشعب الأميركي أن خطاب الكراهية وتأجيج "الإسلاموفوبيا" لا يصبُّ في مصلحة الولايات المتحدة ولا الغرب بشكل عام، فقد تزايدت معدلات جرائم الكراهية ضد المسلمين في الغرب منذ شن هجمات باريس، والذي يعزز ذلك وجود ثغرات قانونية تساعد على إفلات مرتكبي تلك الجرائم من العقاب، خاصة أنه يتعذر إقامة أي دعاوى قضائية بشأن "الإسلاموفوبيا".

أقول: لا سبيل للمجتمع الغربي إن أراد الأمان من التطرف والإرهاب إلا بنبذ كل الخطابات التحريضية التي تنشر الكراهية في المجتمعات، وتؤجج الصراع وتهدد السلم المجتمعي، فالحل الأمثل هو دعم المسلمين ومساعدتهم على الاندماج في مجتمعاتهم الأوروبية والغربية؛ لأنهم جزء لا يتجزأ منه، حينها فقط سيكون المسلمون في الغرب هم حائط الصد الأوّل، والحصن المنيع ضد تسلل التطرف إلى المجتمعات الغربية.

 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي