موقع الدكتور جمال نصار


كوارث السيسي المتتالية على شعب مصر

الكاتب : د.جمال نصار السبت 02 مارس 2019 الساعة 07:57 مساءً

لا يستطيع الشعب المصري أن يفيق من كارثة حتى يقع في مثيلاتها بشكل أبشع، بما أودى بعشرات النفوس البشرية، وزيادة الكرب والهم على الرجل البسيط الذي يكافح بكل السبل من أجل الحصول على الكفاف، ولقمة العيش. ولا يعبأ السيسي ومن معه بهذا المواطن على جميع المستويات.

فالذي يشغل السيسي هو البقاء في السلطة لأكبر فترة ممكنة، مستخدمًا كل أدوات ومؤسسات الدولة لتحقيق أغراضه، مهما كانت النتائج. وكانت آخر هذه الكوارث المفجعة الأليمة، حادث قطار محطة مصر يوم الأربعاء (27-2-2019)، الذي راح ضحيته أكثر من 25 شهيدًا، وعشرات المصابين.

وأقصى ما تمّ فعله هو استقالة وزير النقل، الذي ظهر بحضور السيسي في مناسبات عديدة يعد المصريين بالإنجازات في مرفق السكة الحديد، وهو الذي قال ذات مرة في تصريح إعلامي: إن بعض الدول تطلب خبرة مصر في هذا المرفق!

وفي النهاية لن يتحمل المتسبب الحقيقي في هذا الحادث، أو غيره من الحوادث المماثلة مسؤولية الحادث، لأنه لا يوجد في النهاية مبدأ الشفافية والمحاسبة الحقيقة على مثل هذه الكوارث، وهذا هو سبب تخلف مصر وتراجعها عن الأمم.

ولم تمر أيام قليلة على حصاد الإعدامات، التي اعتصرت لها القلوب، وأدمت منها العيون، نُفذت في حق مجموعة من الشباب الطاهر، الذي أظهرت كل التقارير الحقيقية، عدم معرفتهم بالقضية المُلفقة لهم، وأنه قد تم إخفائهم قسريًا وتعذيبهم حتى يعترفوا بتلك التهم الزائفة، وهؤلاء الشباب التسعة المتهمين باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، نُفّذ فيهم الإعدام صباح يوم الأربعاء (20-2-2019) داخل سجن استئناف القاهرة -الشهير بسجن الإعدامات- ويعتبر الثالث من نوعه خلال شهر فبراير/شباط 2019، حيث سبق أن أعدمت السلطات المصرية ستة متهمين في قضيتين عرفتا بـ "أحداث كرداسة"، و"قتل ابن مستشار المنصورة".

وبالتزامن مع تلك الإعدامات، شهدت مصر خلال الأيام الماضية ثلاث تفجيرات متصلة، بدأت بتفجير قرب مسجد الاستقامة بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وبعدها بيوم هجوم مسلح على نقطة تفتيش بمدينة العريش بمنطقة شمال سيناء أسفر عن مقتل 15 مجندًا وضابط بالجيش، وسبعة من منفذي العملية التي تبناها تنظيم ولاية سيناء لاحقًا.

أما الحادث الأخير فوقع في منطقة الدرب الأحمر بوسط القاهرة، تبعه إعلان وزارة الداخلية المصرية مقتل 16 شخصًا، بدعوى تخطيطهم لتنفيذ سلسلة من العمليات الإرهابية في العريش بمحافظة شمال سيناء.

أتصور أن كل ما يحدث في مصر من تفجيرات وإعدامات للشباب، يأتي ضمن مساعي عبد الفتاح السيسي لنشر الفوضى من أجل تمرير التعديلات الدستورية التي تسمح له حكم البلاد حتى عام 2034.

حقائق واضحة على فشل السيسي

من أهم القضايا التي تظهر فشل السيسي في إدارة الدولة المصرية، أنه يحاول بكل السبل السيطرة على المؤسسات السيادية في الدولة، فقام بتغيير عقيدة الجيش والشرطة، وتوجيه مهمتهما لدحر المصريين وإذلالهم وقتل شبابهم، بدلًا من حماية الدولة من التآمر الخارجي، والتدخلات الإقليمية والدولية، ولم يترك مرفق القضاء برغم ما كان عليه أيام مبارك، بل خصّص العديد من الدوائر التي تخدم أغراضه، وتواجه معارضيه، وتحاكمهم بأحكام قاسية، بين الإعدام والسجن لفترات طويلة، وبذلك قام بتسييس مرفق العدالة؛ الذي أصبح مطيّة له لمواجهة كل من يعترض على سياساته.

والحالة الاقتصادية المزرية التي وصلت إليها مصر، مما سبّب العديد من المعاناة على كاهل الأسرة المصرية، مع زيادة نسبة البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، ولم يحظ المواطن البسيط باهتمام الدولة، بل انصب كل اهتمام السيسي في المشاريع الكبيرة التي تستهلك أموال طائلة ولا يوجد منها عائد مباشر، ولا تعالج قضايا آنية تهم الشعب المصري، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، وتفريعة قناة السويس، وغيرها من المشاريع التي يعود ريعها على فئة معينة دون غيرها.

كما فرّط السيسي في جزء مهم من أرض مصر بإعطاء جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، والتفريط في أرض الوطن لأي دولة، أو جهة أجنبية هو عمل باطل يحظره الدستور، وجريمة يعاقب عليها القانون، ووصمة عار لن يغفرها التاريخ، خاصة بعد أن صدر حكم نهائي وباتّ من المحكمة الإدارية العليا يقضى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية.

ومن أبرز الكوارث على شعب مصر، أيضًا، التفريط في مياه النيل الذي أوشك على الجفاف، حيث وقّع السيسي منفردًا مع أثيوبيا والسودان، وبلا أدنى درجة من درجات الشفافية وبغير توافق وطني على اتفاق إعلان المبادئ بتاريخ 23 آذار/ مارس 2015، وما ترتّب على ذلك من خلق واقع وإطار قانوني جديد، وشرعنة عمل عدائي يهدد بوضوح مستقبل ووجود الدولة المصرية وحصتها التاريخية من مياه نهر النيل، الذي يعتبر شريان الحياة بالنسبة للمصريين. وكذلك التفريط في ثروات مصر من الغاز في شرق البحر المتوسط الذي سلمه السيسي طواعية لقبرص واليونان نكاية في تركيا.

هذه بعض معالم فشل السيسي في إدارة الدولة المصرية وجزء من الكوارث التي وقعت في عهده، وفي تقديري أن أهم كارثة قام بها السيسي هي: الانقلاب على رئيسه المنتخب ديمقراطيًا بحجج واهية، وأسانيد باطلة، مما ساهم في تغيير ملامح مصر بشكل لم يسبق له مثيل، وقام بأعمال لم تشهدها المنطقة العربية من قبل، حتى من سبقه من العسكر بداية من عبد الناصر إلى مبارك، لم يجرؤوا على القيام بهذه الأفعال التي يمارسها، وتضر بشكل مباشر بالأمن القومي المصري والعربي. 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي