موقع الدكتور جمال نصار


التجربة السياسية للإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة يناير: الدور والتأثير وآفاق المستقبل

الكاتب : د.جمال نصار الخميس 22 يونيو 2017 الساعة 10:00 مساءً

د.جمال نصار

أستاذ الأخلاق السياسية في جامعة صقاريا - تركيا

ملخص:

يعود اهتمام الإخوان المسلمين بالعمل السياسي إلى عشرات العقود، منذ أن خاض حسن البنا مؤسس الجماعة أول انتخابات برلمانية في العام 1942، وتوالى اهتمامهم بالعمل السياسي في أوقات لاحقة، تميزوا فيها بالمشاركة الإيجابية والعمل الدؤوب.

وكانت تجربة المشاركة السياسية بعد ثورة يناير 2011 أبرز هذه المشاركات، حيث تم تأسيس حزب للجماعة، وهو حزب "الحرية والعدالة"، الذي بنى سياساته على سـيادة القـانون ومدنيـة الدولـة، وتولى رئيس الحزب محمد مرسي رئاسة الدولة المصرية أعلى سلطة في البلاد منذ تأسيس الجماعة في العالم 1928، مع أول انتخابات رئاسية نزيه بعد الثورة.

وكان للحزب دور بارز في الحياة السياسية، وأحدث نقلة نوعية، وانجازات واضحة، وقرر الإخوان المشاركة بقوة في انتخابات مجلسي الشعب والشورى، وكانت النتائج في حصول الحزب على أغلبية مريحة مكّنته من السيطرة على المجلسين ورئاستهما.

ولكن لم تأخذ التجربة حظها من الاكتمال بعد الانقضاض على التجربة الديمقراطية في مصر في الثالث من يوليو/تموز 2013، إذ تم عزل الرئيس المنتخب، وحل الحزب.

ومن ثمَّ يجب التفكير في أفق سياسي، ورؤية شاملة تعالج كل أخطاء الفترة السابقة، وإعادة اللحمة مرة أخرى للقوى السياسية، والاتفاق على أجندة سياسية تُخرج مصر من النفق المظلم الذي خيّم عليها في السنوات الخمس الأخيرة.

كلمات مفتاحية:

( الإخوان المسلمون – حزب الحرية والعدالة – محمد مرسي – سعد الكتاتني – مجلس الشعب المصري)

 

 

مقدمة تاريخية:

اهتمت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها بالعمل السياسي، حيث رأى الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة، أنهم ليسوا مجرد جماعة دعوية إسلامية، ولكنهم أيضًا هيئة سياسية نتيجة لفهمهم العام للإسلام، وأن مشاركتهم السياسية تأتي من منطلق الإصلاح في الأمة وتطبيق لتعاليم الإسلام وأحكامه.

 وأن الشخصية الإسلامية المتكاملة، هي القادرة على الدعوة للإسلام الصحيح، التي تفهم السياسة بمعنى معاش الناس، بعيدًا عن الألاعيب والأكاذيب التي يمارسها بعض السياسيين.

وبمعنى آخر يعتبر الإخوان المسلمين العمل السياسي منبرًا من منابر تبليغ الناس والدعوة إلى الله، من خلال ممارسة ديمقراطية حقيقية، يشارك فيها الجميع بكل حرية.

وكانت أول مشاركة سياسية للإخوان في فبراير/شباط عام 1942م، حيث ترشح المرشد العام في دائرة الإسماعيلية لمجلس النواب المصري[1]، وضغط الاحتلال الإنجليزي على حكومة النحاس باشا الوفدية، فقام النحاس باشا بمفاوضة البنا حتي يتنازل عن ترشحه وإلا حُلت الجماعة، فوافق البنا علي الانسحاب بشروط قبلتها الحكومة وهي: إحياء الأعياد الإسلامية ولا سيما مولد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وجعله عيدًا رسميًا للدولة، وإلغاء البغاء وغلق بيوت الدعارة وجعلها عملاً مُجرّمًا، وتحريم الخمر (وإن كان التحريم الذي فعلته الحكومة قد اقتصر علي المناسبات الدينية)، وإصدار قانون بوجوب التعامل باللغة العربية في جميع المؤسسات والشركات ومراسلاتها، وإعطائه ضمانات بقيام جمعية الإخوان وفروعها وعدم الوقوف في سبيلها، وعدم مراقبتها والتضييق علي أعضائها للحد من نشاطهم، والسماح بوجود جريدة يومية لـ(الإخوان المسلمين).

وفي أواخر عام 1944 عاود الإخوان الترشح مرة أخرى لمجلس النواب فترشح حسن البنا في دائرة الإسماعيلية وعدد آخر من قيادات الإخوان في دوائر أخرى، وفشلت ضغوط الإنجليز وحكومة أحمد ماهر السعدية لإجبار الجماعة على الانسحاب، فمارس الإنجليز كل وسائل الضغط والتزوير وتدخل الجيش الإنجليزي، ومنع الناخبين من التصويت لمرشحي الإخوان، فلم يفز الإخوان بأي مقعد[2].

وبعد ثورة 23 يوليو/تموز 1952، طلب رجال الثورة من الإخوان أن يرشحوا لهم أسماء للاشتراك في الوزارة، فرشَّح مكتب الإرشاد لهم ثلاثة من أعضاء الجماعة، ولكن جمال عبد الناصر ورجاله كانوا يريدون أسماء لها رنين وشهرة لدى الشعب المصري، من أمثال الشيخ أحمد حسن الباقوري، والشيخ محمد الغزالي؛ ولذا رفضوا ترشيح المرشد أو مكتب الإرشاد، وعرضوا وزارة الأوقاف بالفعل على الشيخ الباقوري، فقبل مبدئيًّا، وأبلغ الإخوان بذلك، فلم يمنعوه من القبول، ولكن اشترطوا عليه أن يستقيل من الجماعة[3].

أما في حقبة حكم عبد الناصر لمصر واضطهاده وحله للإخوان لم تعد تمارس جماعة الإخوان السياسة في مصر إلي أن أتي الرئيس السادات للحكم[4].

وفي انتخابات 1976، بشكل فردي نجح للإخوان الشيخ صلاح أبو إسماعيل، كما ساند الإخوان الأستاذ عادل عيد في الاسكندرية.

أما في عام 1979، فقد نجح اثنان: الشيخ صلاح أبو إسماعيل، والحاج حسن الجمل ولهما يُنسب أهم "إنجاز سياسي ودستوري للحركة الإسلامية في هذا العصر"، وهو جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع في مصر عام 1979، إضافة إلى تشكيل لجان برئاسة الدكتور "صوفي أبو طالب" لتقنين ومراجعة القوانين على حسب مقتضيات الشريعة.

وفي عام 1984خاض الإخوان الانتخابات وفازوا بـ 6 مقاعد ضمن تحالف الوفد والإخوان إلى أن حُكم بعدم دستورية قانون الانتخابات التي أُجريت به الانتخابات، وهو قانون القائمة المطلقة، وتمَّ حل المجلس بداية 1987.

وفي عام 1987 دخل الإخوان البرلمان ضمن التحالف الإسلامي (الإخوان، حزب العمل المصري، حزب الأحرار) وخاضوا الانتخابات فيها تحت شعار "الإسلام هو الحل"، وتميزت هذه المشاركة بترشيح الإخوان على قائمة التحالف الإسلامي، النائب القبطي جمال أسعد عبد الملاك، وفاز ليكون أول قبطي يدخل البرلمان بالانتخاب منذ عودة التعدّدية في مصر، ويكون ذلك على قائمة الإخوان.

وفي عام 1995 رشح الإخوان 150 مرشحًا في ظل ظروف أمنية وسياسية قاسية لم ينجح منهم أحد إلا نائب واحد علي فتح الباب وتم تحويل 82 من قيادات الجماعة للمحاكمات العسكرية الاستثنائية في مصر.

وفي عام 2000 مع أول انتخابات يُشرف عليها القضاء المصري جزئيًا، فاز الإخوان بـ 17 مقعدًا بمجلس الشعب المصري.

وفي عام 2005 رشح الإخوان في مصر 160 مرشحًا تحت بند المستقلين، فاز منهم 88 مرشحًا بعضوية مجلس الشعب أي 20% من مقاعد المجلس ليصبحوا أكبر كتلة معارضة في مصر.

وكانت هذه آخر انتخابات شارك فيها الإخوان قبل ثورة يناير، حيث إنهم قاطعوا انتخابات 2010 التي زُورت، وكانت تمهيدًا حقيقيًا لقيام الثورة على نظام مبارك.

التفاعل السياسي بعد تنحي مبارك وتولي المجلس العسكري

شهدت السنوات الخمس التي سبقت الإطاحة بمبارك ظهور قوى شبابية جديدة على خطى الاحتجاجات السياسية في مصر، ومن بينها حركة شباب 6 أبريل، مع وجود اتجاه عام بين الشباب المصري للانخراط في الفعل الاحتجاجي، سواء بشكل غير منظم، أو من خلال أطر تنظيمية قائمة فعلًا.

وكانت هناك عدة عوامل دفعت الشعب المصري إلى الثورة على نظام مبارك، لرفضه الدائم لفكرة الإصلاح، وكانت جماعة الإخوان المسلمين في القلب من الأحداث، وتم التوافق مع القوى السياسية المعِارضة لنظام مبارك على التجمّع رمزيًا (50 شخصية عامة) أمام دار القضاء العالي في الخامس والعشرين من يناير 2011، للتعبير عن رفضها لممارسات النظام، وتركوا العناء لشباب الجماعة في المشاركة مع باقي الشباب الثائر، وأصدر الإخوان بيانًا في السادس والعشرين من يناير، عبّروا فيه عن مطالبهم من نظام مبارك، أكدوا فيه:

أن حركة الشعب المصري التي بدأت يوم 25 يناير/كانون الثاني، وكانت سلميةً وناضجةً ومتحضِّرةً؛ يجب أن تستمر ضد الفساد والقهر والظلم؛ حتى تتحقَّق مطالبه الإصلاحية المشروعة، وعلى رأسها حل مجلس الشعب المزوّر، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وتحت إشراف قضائي كامل.

ويجب على النظام في مصر أن ينزل على إرادة الناس ويسارع بإجراء الإصلاحات المطلوبة، وأن يتخلَّى عن سياسة العناد والتصدي لمطالب الشعب المشروعة، وأن يتخذ إجراءاتٍ فوريةً وجادَّةً وفاعلةً لتحقيق الإصلاح المنشود في كل المجالات، وألَّا يتعرض للمتظاهرين بسوء، وأن يفرج فورًا عن كل المعتقلين في هذه الأحداث وما قبلها.

ودعوا جموع الإخوان لمشاركة الشعب المصري في خروجه على الظلم والجور والفساد والتزوير، بسلمية وجدية وواقعية، دون إضرار بالمؤسسات أو الممتلكات العامة والخاصة، ويصبرون على ذلك حتى تتحقَّق مطالب الشعب المشروعة[5]

وكانت مشاركة الإخوان الفعلية في الثامن والعشرين من يناير، حيث قاموا بالحشد الجماهيري من المحافظات القريبة من القاهرة، وكان لصمودهم في ميدان التحرير أثر كبير في استمرار الثورة، وعدم إجهاضها مبكرًا، بوسائل النظام المختلفة، كما حدث في موقعة الجمل في الثاني من فبراير/شباط 2011.

وبعد تنحي مبارك في الحادي عشر من فبراير/شباط 2011، أي بعد بداية الثورة بثمانية عشر يومًا، ارتأى الإخوان منفردين بعد إجراء حوار في السادس من فبراير مع نائب الرئيس مبارك، عمر سليمان، أن يذهبوا إلى الانتخابات التشريعية، حتى يسير العمل السياسي بالتوازي مع العمل الثوري.

وبعد تنحي مبارك تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، وحدثت انفراجة كبيرة للعمل السياسي بشكل عام، بالمقارنة بآخر أيام حكم مبارك، كما حدثت أحداث مؤلمة، مثل حادثتي محمد محمود، وماسبيرو.

وأصدر المجلس العسكري إعلانًا دستوريًا تضمن عدة بنود أهمها حل مجلسي الشعب والشورى، وتعطيل العمل بأحكام الدستور، وتشكيل لجنة لتعديل بعض مواد الدستور، وأعلن أنه سيتولى إدارة شؤون البلاد بصفة مؤقتة لمدة ستة أشهر، أو لحين إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بعد إجراء تعديلات دستورية، لكن فترة حكمه استمرت 18 شهرًا.

وأقيم استفتاء شعبي في 19 مارس/آذار 2011، وافق بموجبه 77.2 في المائة من أكثر من 18.5 مليون ناخب شاركوا فيه على التعديلات الدستورية، التي تهدف إلى فتح الطريق لانتخابات تشريعية، تليها انتخابات رئاسية بما يسمح للجيش بتسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة ويتم فيها صياغة دستور جديد للبلاد[6].

وقد حدث سجال سياسي واختلافات واضحة بين القوى السياسية حول الاستفتاء، فذهب البعض إلى عدم إجراء الانتخابات التشريعية، إلا بعد محاكمة رموز مبارك، ولا يجب أن نتسرع في إجراء الانتخابات، وهناك من ذهب إلى إجراء الانتخابات لكي يستمر العمل السياسي بالتوازي مع العمل الثوري، وتبنى الإخوان الخيار الثاني. وكان ذلك بداية الشقاق بين القوى السياسية في مصر.

تأسيس حزب الحرية والعدالة

بعد أيام قليلة من تنحي حسني مبارك إثر ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أعلن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع في 21 فبراير/شباط 2011 عزم الجماعة تأسيس حزب سياسي يكون مفتوحًا لكل المصريين، مسلمين ومسيحيين[7].

وبعدها قام القسم السياسي في جماعة الإخوان المسلمين على وضع النظام الأساسي للحزب، وأهدافه ووسائله، وعُقدت ورش عمل عديدة لهذا الغرض، وتم وضع المسوّدة الأولى للحزب في غضون شهور، وعُرضت هذه المسوّدة على مكتب إرشاد جماعة الإخوان، أكبر هيئة تنفيذية داخل الجماعة، وتم الموافقة عليها، بعد إدخال بعض التعديلات، وخصوصًا ما يتعلق بمن يجوز له الترشح لرئاسة الجمهورية، وهل يجوز للمرأة والقبطي الترشح؟ وذهب الإخوان إلى الأخذ برأي عدم ترشح المرأة والأقباط لمنصب الرئيس، وهذا أحدث لغطًا كبيرًا في الحالة السياسية في مصر.

وفي 18 من مايو/أيار 2011 قدّم سعد الكتاتني وكيل مؤسسي حزب الحرية والعدالة أوراق تأسيس الحزب، والبيان التأسيسي إلى لجنة شؤون الأحزاب السياسية بمحكمة النقض، حيث بلغ عدد المؤسسين (٨٨٢١) شخصًا، بينهم ٩٧٨ امرأة، و٩٣ قبطيًا، وبلغت ميزانية الحزب ٣ ملايين و٨٧ ألفًا و٣٥٠ جنيهًا[8].  

وفي 6 يونيو/حزيران 2011 أُعلن رسميًا عن تأسيس حزب الحرية والعدالة، بعد قبول أوراق اعتماده من الجهات المختصة، واختير محمد مرسي رئيسًا له، وعصام العريان نائبًا للرئيس، ومحمد سعد الكتاتني أمينًا عامًا، كما اختير المفكر المسيحي رفيق حبيب نائبًا لرئيس الحزب.

ويؤمن الحزب، حسب ما ورد في نظامه الداخلي، بضرورة إصلاح الفرد والأسـرة والمجتمـع والحكومـة ومؤسسـات الدولـة باعتبـار أن هذا المنهج الشامل المتدرج السلمي هـو أقـوم منـاهج الإصـلاح، ويتبنـى الحـزب مبـادئ أهمهـا: الحريـة والعدالـة وسـيادة القـانون ومدنيـة الدولـة، فـلا هـى دولـة عسـكرية ولا دولـة دينيـة (ثيوقراطيـة)، وكـذلك التــداول الســلمي للســلطة، واعتمــاد الشــورى والديمقراطيــة وتبنــي حريــة الاعتقــاد والوحــدة الوطنيــة، والمواطنـة واحتـرام حقـوق الإنسـان والمسـاواة والعدالـة الاجتماعيـة وحقـوق المـرأة وأهميـة دور الشـباب، والتنمية المستدامة من خلال البرامج والوسائل المنصوص عليها فى هذا النظام[9].

ويسعي الحزب، حسب الأهداف التي وضعها في نظامه الأساسي، إلي تحقيق نهضة مصر الشـاملة والمتكاملـة مـن خـلال بـرامج للتنميـة البشـرية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقيميـة المسـتدامة، مـن أجـل الوصـول بمصـر لأن تصـبح في مكان الريادة علي المستوى الإقليمي، وأن تكون قوة أساسية وعلمية لها احترامهـا وتأثيرهـا علي المستويين الإقليمي والعالمي.

واعتماد الحـوار هـو السـبيل لتحقيـق الوفـاق الـوطنى والثقـة بـين أبنـاء الـوطن، وتحقيـق التوافـق أو الإجماع ركيزة أساسية للشرعية الدستورية للنظام السياسي[10].

وسعى الحزب إلى بناء قواعده، وانتشرت مقرّاته في جميع أرجاء مصر، وتم اختيار أمناء الحزب في المحافظات، وبدأ يقوم بدوره في التواصل مع الجماهير، والقوى السياسية بشكل طبيعي، كما تم انتخاب  أعضاء المؤتمر العام، على مستوى الجمهورية، ووصل عددهم 2000 عضو، يحقُّ لهم انتخاب الهيئة العليا للحزب، ورئيس الحزب. كما استعان الحزب بلجان فنية نوعية لمساعدته في الأمور البرلمانية، والاقتصادية، والجماهيرية، وغيرها.

ومن أبرز القيادات التي ظهرت على الساحة السياسية، وتولت مناصب قيادية داخل الحزب:

 الدكتور محمد مرسي رئيس الحزب، والدكتور محمد سعد الكتاتني الأمين العام، والدكتور عصام العريان نائب الرئيس، والدكتور رفيق حبيب نائب الرئيس، والدكتور محمد البلتاجي أمين الحزب في القاهرة، والدكتور عمرو دراج أمين الحزب في الجيزة، والدكتور حلمي الجزار، والدكتور جمال حشمت، وأسامة ياسين، وحسين إبراهيم، وأسامة سليمان، وعمرو زكي، والدكتور عاشور الحلواني، ومحسن راضي، وعزب مصطفى، وأشرف بدر الدين، وأحمد أبو بركة، وأيمن عبد الغني، ومن العناصر النسائية، عزة الجرف، وهدى غنية، وغيرهم كثير. 

وشارك حزب الحرية والعدالة في أول انتخابات تجري في البلاد بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني، وأعلن أنه لا يطمح للحصول على أغلبية برلمانية، وبرر ذلك بأن المرحلة المقبلة تقتضي تعاون الأحزاب والقوى لبناء مصر الجديدة، ولذلك عمد إلى تكوين تحالف سياسي وانتخابي باسم "التحالف الديمقراطي" ضم فيه أكثر من أربعين حزبًا لها توجهات مختلفة، وأعلن أنه لن ينافس على منصب رئيس الجمهورية في أول انتخابات رئاسية بعد الثورة.

مشاركة الحزب في انتخابات مجلس الشعب (2011 – 2012)

قرر الإخوان المشاركة بقوة في انتخابات مجلس الشعب التي أقيمت على ثلاثة مراحل بدأت يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وحتى 11 يناير/كانون الثاني 2012، واكتسبت هذه الانتخابات أهميتها لكون مجلسي الشعب والشورى المنتخبين هما المنوط بهما اختيار الجمعية التأسيسية المصرية 2012 من 100 عضو لكتابة دستور مصر الجديد.

وجرت الانتخابات البرلمانية وفقًا للإطار القانوني الذي حدّده الإعلان الدستوري الذي تمّ استفتاء الشّعب عليه في التاسع عشر من آذار/مارس 2011، وكذلك في ظلّ اللائحة التنفيذيّة الصّادرة عام 2011، لتفصيل قانون مباشرة الحقوق السياسيّة الصّادر في عام 1965، فضلًا عن مراسيم القوانين المنظّمة لمجلسي الشّعب والشّورى الصّادرة من المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة[11].

وشهدت الانتخابات البرلمانية آنذاك إقبالاً منقطع النظير مع الطوابير الطويلة، والحماس الكبير الذي أبداه المصريون في أول انتخابات بعد "ثورة 25 يناير"، إذ صوّت فيها أكثر من ثلاثين مليونًا من المصريين بنسبة تفوق 60% ممن لهم حق التصويت. كما شارك مصريو الخارج، وللمرة الأولى، في التصويت الانتخابي.

لكن اللافت ما تمخضت عنه الانتخابات في نتائجها من تقدم واضح للتيار الإسلامي بجميع مكوناته وأطيافه، لا سيما حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين الذي جاء أولاً بنسبة 47.2%، وحزب النور السلفي ثانيًا بنسبة 24%، والتراجع الكبير للتيار الليبرالي، بالإضافة إلى من يُوصفون بأنهم شباب الثورة[12].

وقد عبّر المرشد العام للإخوان محمد بديع في حوار مع قناة دريم التلفزيونية الخاصة، أنه "يرفض كل دعاوى ما يُسمى بالثورة الثانية"، وتساءل: "على من تقوم هذه الثورة بعد أن تحقق جزء كبير من مكاسب الثورة وفي مقدمتها نزول 30 مليون مصري لانتخاب من يعبِّرون عنهم عبر إجراءات نزيهة وشفافة تهدف لتحقيق نهضة الوطن".

وأوضح أن "موقف الإخوان من المجلس العسكري، باعتباره شريكًا في حماية الثورة، واضح وإذا أخطأ يجب توجيهه ومحاسبته على خطئه وإذا أصاب يجب إعلامه بذلك مع عدم النيل من هيبة جيش الشعب المصري، كما لا يصح القيام بثورة جديدة ضد المجلس العسكري، عن طريق تخريب الوطن ومؤسساته ونسيان دوره وإنجازاته في إنجاح الثورة وتحقيق جزء من مطالبها".

وأكد بديع أن "مجلس الشعب هو الوحيد الذي سيكون معبرًا عن الشعب المصري لتحقيق مطالبه وحماية حقوقه"[13].

وانتخب مجلس الشعب المصري الأمين العام السابق لحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد سعد الكتاتني، رئيسًا له، وحصل الكتاتني على 399 صوتًا من أصوات نواب مجلس الشعب.

وقال الكتاتني في كلمته التي ألقاها عقب انتخابه في الجلسة الإجرائية الأولى للبرلمان: "نعلن للشعب أن ثورتنا مستمرة ولن يهدأ لنا بال ولن تقر أعيننا حتى تستكمل الثورة كل أهدافها، فنقتص للشهداء بمحاكمات عادلة وفعّالة وسريعة، ونعيد بناء مصر الجديدة الديمقراطية والحديثة".

وأضاف: "لقد فقدت مصر كثيرًا من أبنائها من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاستقرار والتنمية"، وتابع: "لن نخون دماء الشهداء أبدًا، لن نخون دماء أخواتنا وأبنائنا ولا التضحيات التي قدمها أبناء الوطن ولن ننسى المصابين وألمهم".

ووعد رئيس مجلس الشعب جميع النواب أن "تلتزم المنصة الحيدة والنزاهة، وأن تزن الأمور بميزان العدالة، وأن تكفل لكل نائب حقه الدستوري"[14].

دور مجلس الشعب في إثراء الحياة السياسية والأدوات الرقابية في مصر

كان لمجلس الشعب برئاسة الكتاتني العديد من الانجازات، بعد مرور نحو 120 يومًا على انعقاد أولى جلسات المجلس، حيث أصدرت الأمانة العامة للمجلس كُتيبًا استعرضت فيه أهم إنجازات النشاط التشريعى متمثلاً فى القوانين التى أصدرها المجلس، والتى أعدتها اللجان، وكذلك النشاط السياسي، والنشاط الرقابي ونشاط اللجان النوعية وغيرها، من ذلك:

-       التأكيد على أن استحقاقات الثورة على رأس أولويات المجلس، من خلال زيادة تعويضات أسر الشهداء والمصابين، وتطبيق لوائح السجون على المحجوزين فى سجن طرة من رموز النظام السابق، وتوزيعهم على عدد من السجون.

-       كشف التقرير البرلمانى عن أن المجلس عقد 83 جلسة عامة، فضلاً عن الجلسة الطارئ لمناقشة أحداث بورسعيد، استغرقت 228 ساعة، و3 اجتماعات مشتركة لأعضاء مجلسي الشعب والشورى من غير المعينين، لانتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية.

-       اللجان النوعية والمشتركة بالمجلس عقدت 917 اجتماعًا، استغرقت 2062 ساعة، وبلغ مجموع تقارير اللجان 523 تقريرًا، إضافة إلى إعداد 132 مذكرة بموضوعات مختلفة.

-       تقدم النواب بعدد 169 استجوابًا أبرزها عن حالة الانفلات الأمني، وأحداث استاد بورسعيد، وإهدار أموال أصحاب المعاشات، والمشكلات التى يتعرض لها الحجاج المصريون، ورفع الحظر على سفر المتهمين الأمريكيين فى قضية التمويل الأجنبى، وانتشار ظاهرة البطالة، وأحداث العنف والسطو والقتل التى يتعرض لها المواطنون، كما تقدّم النواب بعدد 96 طلب مناقشة عامة، حول سياسات وبرامج الحكومة فى عدد من المحاور المهمة للمواطن، ووافق المجلس على 113 اقتراحًا برغبة تقدم بها النواب فى مجالات الصحة والطرق والكبارى والتعليم والإسكان والمرافق والخدمات العامة والأمن العام.

-       وشكّل المجلس عددًا من لجان تقصي الحقائق، أبرزها: لجنة عن قتل وإصابة المتظاهرين السلميين، وامتداد عملها إلى بحث واقعة استاد بورسعيد، وأخرى عن موضوع استرداد الأموال المصرية، التى هربها رموز النظام السابق إلى الخارج، وتكليف نواب لتفقد المتظاهرين فى محيط وزارة الداخلية، والأحداث الدامية فى محيط وزارة الدفاع بالعباسية، وأقرّ المجلس 16 اتفاقية دولية، وناقش من خلال لجانه 19 اتفاقية أخرى، وأغلبها يدعم مشاريع التنمية، والمصالح المشتركة، وعمق العلاقات بين مصر ودول العالم.

-       وتحدّث 377 نائبًا من كافة الانتماءات الحزبية والتيارات السياسية، على مدار 12 جلسة، خلال مناقشة أوجه القصور ببيان الحكومة، وتركزت انتقادات النواب على عدم تطهير الأجهزة الحكومية، وتحديدًا الأمنية، وعدم وجود آليات واضحة لمكافحة الفساد، وإغفال قضايا المرأة والشباب، والعديد من القضايا الأمنية والاقتصادية والمالية، والعدالة الاجتماعية، والقضايا الخاصة بعلاقات مصر الخارجية، ورفض أغلبية النواب برنامج الحكومية، فى سابقة برلمانية، بأغلبية وصلت إلى 347 نائبًا، وتحفظ عليه 9 نواب، بينما وافق عليه 6 نواب، وامتنع عن التصويت 3 نواب.

-       وبالنسبة للنشاط التشريعي للمجلس، فقد أقرّ المجلس 9 قوانين فى موضوعات تهم الشأن العام، وعُرض عليه 4 قوانين لنظرها، ووافق عليها المجلس من حيث المبدأ، وانتهت اللجان النوعية من دراسة 10 قوانين، تمهيدًا لعرضها على المجلس فى مناقشة عامة، وتقدم النواب بإجمالى 242 اقتراحًا بمشروع قانون.

-       وأبرز القوانين التى أقرها المجلس، كان قانونًا بزيادة تعويضات أسر الشهداء والمصابين بعجز كلى من 30 ألف جنيه إلى 100 ألف جنيه، وتعديل بعض أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة، للعمل على تثبيت العاملين المؤقتين بالدولة، على درجات مالية دائمة، وتعديل بعض أحكام قانون التعليم، بجعل شهادة الثانوية العامة عامًا واحدًا بدلا من عامين تخفيفًا لمعاناة الأسر من الدروس الخصوصية.

-       وتعديل بعض أحكام قانون مباشرة الحقوق السياسية ومنع رموز النظام البائد الذين تسببوا فى إفساد الحياة السياسية لمدة 10 سنوات اعتبارًا من 11 فبراير/شباط 2011، وتعديل بعض أحكام قانون الانتخابات الرئاسية لتحقيق مبدأ الشفافية والنزاهة على العملية الانتخابية، بتجميع كشوف الفرز بمعرفة اللجان الفرعية بعد إعلانها النتائج فى حضور المرشحين أو وكلائهم، وممثلين عن منظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام.

-       وتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكرى لإلغاء إحالة المدنيين إلى القضاء العسكرى، وفتح باب التظلم لكل من صدر ضده حكم من قبل القضاء العسكرى أن يتقدم بطعن عليه خلال 60 يومًا، وقانون بمد أجل الدورة النقابية لمدة 6 أشهر وتعديل بعض أحكام قانون الجنسية، للاعتداد بالمحررات الرسمية في إثبات الجنسية، وقانون نظام التأمين الصحى على المرأة المعيلة، والتى تتولى رعاية أسرة وليس لها مصدر رزق، أو لها دخل لا يجاوز مرة ونصف من معاش الضمان الاجتماعى.

-       وفيما يتعلق بالقوانين التي عُرضت على المجلس، ووافق عليها مبدئيًا، قانون بتنظيم إجراءات الطعن أمام محكمة النقض فى صحة عضوية مجلسي الشعب والشورى، وتعديل بعض أحكام قانون هيئة الشرطة، لتحسين الأوضاع الوظيفية لأعضاء هيئة الشرطة، والحد من تداعيات الرسوب الوظيفى لبعض الفئات من الأفراد، وإصلاح هيكل الأجور بالشرطة، وتعديل أحكام قانون الحد الأقصى للأجور وربطه بالحد الأدنى، لتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية، ومعالجة أوجه الخلل والتفاوت الجسيم فى منظومة الأجور بين القطاعات المختلفة فى الدولة، وقانون بنظام التأمين الصحي على الأطفال دون السن المدرسية، والذى استهدف الصحة العامة للطفولة.

-       وبالنسبة للقوانين التى انتهت اللجان من دراستها، وكانت جاهرة للعرض على المجلس لمناقشتها وإقراراها، اعتماد الحساب الختامى لموازنة وزارة العدل والجهات التابعة لها عن السنة المالية 2010/2011، وتعديل بعض أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات، وقانون بالموافقة على التعديلين الخامس والسادس لاتفاقية صندوق النقد الدولى، وزيادة حصة مصر فى رأسماله، وتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية، وتعديل بعض أحكام قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، وأحكام قانون المرور، وأحكام قانون أكاديمية الشرطة، وأحكام قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد.

-       ووصل عدد الأسئلة وطلبات الإحاطة التى تقدم بها النواب إلى 911 سؤالًا للحكومة، و8118 طلب إحاطة، شملت العديد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وناقش المجلس عددًا منها، وأحيل الآخر إلى اللجان المختصة للنظر فيها، وتركزت غالبية طلبات الإحاطة، على أزمة نقص المعروض من أسطوانات البوتاجاز، وناقش المجلس عنها 351 طلب إحاطة، و18 سؤالا عنها، و33 طلب إحاطة و3 أسئلة عن الصعوبات التى تواجه المواطنين فى الحصول على رغيف الخبر، و46 طلب إحاطة و3 أسئلة عن تفاقم مشكلة البطالة، و11 طلب إحاطة وسؤال عن سرقة مواد مشعة من موقع الضبعة، و33 طلب إحاطة وسؤالين عن مشاكل الفلاحين نتيجة زراعة القطن، و25 طلب إحاطة عن نقص المعروض من الأسمدة الزراعية، و20 طلب إحاطة عن انتشار مرض الحمى القلاعية، وتقدم النواب بـ 61 طلب إحاطة عن تلوث مياه الشرب، و29 طلبًا وسؤالاً عن تردى منظومة الخدمات الصحية، و23 طلبًا و5 أسئلة عن تنمية سيناء.

-       وتقدّم النواب بعدد 416 بيانًا عاجلا فى موضوعات مختلفة، منها، الانفلات الأمنى، وإغلاق شركة مصر للأسمدة، وإهدار المال العام بشركة الزجاج والبلور، والشركة الأهلية للحديد والصلب، وشركة الحديد والصلب، وشركة الاتصالات المصرية، وعدد الصناديق الخاصة بالمحافظات، وتهريب البنزين والسولار وبيعهما فى السوق السوداء، والحريق الذى شبّ بشركة النصر للبترول بالسويس[15].

وبرغم كل هذه الانجازات إلا أنه في يونيو/حزيران 2012، أعلن رئيس المجلس العسكري الحاكم في مصر المشير حسين طنطاوي، حل مجلس الشعب رسميًا، تنفيذًا لحكم المحكمة الدستورية العليا والذي أكّد أن المجلس "غير قائم بقوة القانون"، نظرًا لعدم دستورية القانون الذي انتُخب على أساسه.

وقالت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات الحكم، إنه تبين لها من واقع حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في 14 يونيو/ حزيران 2012، أن انتخابات مجلس الشعب الأخيرة أجريت بناء على نصوص قانونية ثبت عدم دستوريتها مما يؤدي إلى اعتبار مجلس الشعب باطلاً منذ انتخابه[16].

وبحل مجلس الشعب عادة الأمور إلى المربع رقم واحد مرة أخرى، وازدادت حدت الخلافات بين القوى السياسية وجماعة الإخوان المسلمين، وتوترت العلاقة بين الإخوان والمجلس العسكري، وشعروا أن المجلس لا يريد استقرارًا للأوضاع في مصر.

دور حزب الحرية والعدالة في الانتخابات الرئاسية

بعد حلّ مجلس الشعب في مصر، رأي الإخوان بعد مداولات في مجلس شورى الإخوان أنه لابد بالدفع بأحد القيادات الإخوانية للترشح لرئاسة الجمهورية، وخصوصًا بعد أن رفض العديد من الشخصيات العامة للترشح لهذا المنصب، وهم: المستشار طارق البشري، والمستشار حسام الغرياني، والمستشار محمود مكي، وقرروا الدفع برئيس الحزب محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية في 7 أبريل/نيسان 2012، والذي قبلت لجنة الانتخابات المصرية أوراقه بعد رفضها أوراق مرشح الجماعة خيرت الشاطر[17].

وبررت جماعة الإخوان المسلمين قرارها الدفع بمرشحها للانتخابات الرئاسية، أنه ليس موجهًا ضد أحد، وأنه ليس تراجعًا عن قرارها السابق بعدم المنافسة على المنصب الرئاسي.

وصرح مرشد الجماعة، محمد بديع، خلال مؤتمر صحفي، قال فيه: إننا كنا صادقين في قرارنا الأول بعدم الترشح لمنصب الرئاسة، وهو ما أعلناه يوم 10 فبراير/ شباط من العام 2011، ثم أكدنا عليه في 29 إبريل/ نيسان من العام نفسه، ولكن وجدنا تهديدًا حقيقيًا للثورة، ولعملية التحول الديمقراطي وانتقال السلطة إلى حكومة مدنية منتخبة، وغيره من التحديات الأخرى، فقررنا خوض الانتخابات الرئاسية.

أما رئيس حزب الحرية والعدالة، محمد مرسي، فقال: إننا كنا جادين في العمل بالتوافق مع جميع القوى السياسية، سواء من خلال تشكيل حكومة جديدة أو التأسيسية للدستور، إلا أننا وجدنا عدم استجابة أو استعداد من باقي الأطراف سواء بتكليفنا بتشكيل حكومة أغلبية أو باختلاق المشاكل حول الجمعية التأسيسية للدستور، واستجابة البعض للتعليمات التي تلقوها بالانسحاب، رغم قبولهم عضوية الجمعية في البداية، فضلاً عن الأزمات التي خلّفتها الحكومة، فوجدنا الظرف السياسي الراهن يُحتّم علينا الدفع بمرشح رئاسي لتحمل المسؤولية تجاه الوطن ولاستكمال الثورة[18].

وأُقيمت الجولة الأولى من الانتخابات يومي 23 و24 مايو/أيار من عام 2012، وأقيمت الجولة الثانية يومي 16 و17 يونيو/حزيران، وأسفرت الانتخابات في الجولة الأولى عن الإعادة.

وفي الجولة الثانية اتفقت القوى السياسية على دعم محمد مرسي، فيما سُمي باتفاق "فورمنت"، وفاز مرشح حزب الحرية والعدالة محمد مرسي بنسبة 51.73% على منافسه الفريق أحمد شفيق الحاصل على نسبة 48.27%، المحسوب على النظام القديم، ليفوز أول رئيس مدني لمصر، وينجح الإخوان في الوصول إلي منصة الحكم بعد 84 عامًا من تأسيس الجماعة.

وبعد مرور عام من رئاسة محمد مرسي لمصر، برغم التحديات والصعوبات التي صدّرها المجلس العسكري، بتأليب الرأي العام ضد الرئيس المنتخب، إلا أنه كان هناك إنجازًا واضحًا، وقد أصدرت رئاسة الجمهورية كُتيبًا مصورًا يشرح إنجازات الرئيس محمد مرسي خلال عام من توليه الرئاسة، تناول خمسة ملفات رئيسية، هي: الأمن ومكافحة الجريمة، والكهرباء، والعدالة الاجتماعية، والتحول الديمقراطي، والعلاقات الخارجية. كما تناول الكتاب قسما خاصًا بما سمي"الشائعات والأخبار الكاذبة" التي رددتها المعارضة ضد الرئاسة والرئيس مرسي منذ توليه رئاسة البلاد.

ففي مجال الاقتصاد: ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2013 من 1.8% إلى 2.4%، وارتفع إجمالي الاستثمارات التي تم تنفيذها خلال المدة نفسها من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه، وشهدت أعداد السائحين زيادة خلال الفترة نفسها من 8.2 إلى 9.2 ملايين سائح، وزاد الناتج المحلي بسعر السوق من 1175.1 إلى 1307.7 مليارات جنيه.

وفي مجال الكهرباء: بلغ الإنتاج 26.150 ميغاوات، بينما بلغ الاستهلاك 28.280 ميغاوات، وبلغ العجز بذلك 2.13 ميغاوات نتيجة الزيادة غير المدروسة في أحمال الكهرباء، ونقص الوقود أو انخفاض ضغط الغاز، وعدم تنفيذ برامج الصيانة، وتأجيل بعض مشروعات الإنتاج الجديدة، والإفراط في متطلبات الرفاهية والسرقات.

وفي العدالة الاجتماعية: استفاد 1.9 مليون موظف من رفع الحد الأدنى للأجور، كما استفاد 1.2 مليون معلم من الكادر الخاص بالمعلمين، كما استفاد 750 ألف إداري من تحسين أوضاع العاملين الإداريين بالتربية والتعليم والأزهر، واستفاد 150 ألف عضو هيئة تدريس و58 ألف خطيب وإمام من تحسين أوضاعهم، وبالنسبة لمحدودي الدخل استفاد 1.2 مليون مواطن من العلاج على نفقة الدولة.

واستفادت 90 ألف أسرة من مشروع "ابنِ بيتك" واستفادت 1.5 مليون أسرة من معاش الضمان الاجتماعي، واستفادت أكثر من 489 ألف امرأة من التأمين الصحي على المرأة المعيلة، كما استفاد 13.2 مليون طفل دون السن المدرسي من التأمين الصحي.

واستفاد 593 ألف عامل من تقنين أوضاع العمالة، واستفاد 150 ألف عامل من مساندة المصانع المتعثرة، وتم تأسيس 7367 شركة، وإعفاء 52.5 ألفًا من صغار المزارعين المتعثرين من المديونيات، واستفاد 2793 من صغار المزارعين من مشروع تنمية الصعيد، واستفاد محدودو الدخل من دعم المواد الغذائية، وبلغ عدد المستفيدين 67 مليون مواطن، وبلغ عدد المخابز المشاركة في منظومة الخبز الجديد 17356 مخبزًا، تم توفير 74 مليار و400 مليون جنيه لدعم وتوفير المواد البترولية.

وفي مجال التحول الديمقراطي: إصدار الدستور، في استفتاء تمت إدارته بنزاهة وشفافية، وتم نقل سلطة التشريع إلى مجلس الشورى المنتخب، إلى جانب حرص الرئيس على تنفيذ أحكام القضاء فيما يتعلق بسلطاته، مثل سحب قرار عودة مجلس الشعب ووقف الدعوة للانتخابات البرلمانية، والتزم الرئيس بكل ما توصل إليه الحوار الوطني والمشاركة المجتمعية، مثل تعديل الإعلان الدستوري وتعيين 90 من الأسماء المقترحة في مجلس الشورى.

وتم إجراء مبادرة الحوار وحماية المرأة وتنظيم حوار مجتمعي لصياغة حزمة من السياسات العامة للدولة للنهوض بوضع المرأة في مختلف المجالات، والإعداد لمشروع مواجهة العنف ضد المرأة، والإعداد لإنشاء وحدة بوزارة الداخلية مختصة بجرائم التحرش وبكافة أنواع جرائم العنف ضد المرأة.

وتم تعيين 14 قبطيًا أعضاء في مجلس الشورى وتفعيل المجلس الوطني للعدالة والمساواة، وإطلاق سراح المدنيين المحكوم عليهم عسكريًا بعد تشكيل لجنة حماية الحرية الشخصية، وإلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، والعفو الشامل عن كل من حُكم عليهم في بعض الجرائم التي ارتكبت أثناء ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بهدف مناصرة الثورة عدا جنايات القتل.

وفي مجال العدالة الانتقالية: تم تشكيل لجنة تقصي الحقائق، وإنشاء نيابة الثورة، وقد صدر تقريران كشفا عن بعض الأدلة التي كان يتم طمسها، ومن المتوقع أن تفيد في إعادة المحاكمات الجارية لرموز الفساد والإجرام، وفيما يتعلق بالشهداء والمصابين تم تقديم التعويضات لأهالي الشهداء والمصابين، كما تم توفير التعويضات لمن تعرضوا للتعذيب طوال سنوات حكم الرئيس السابق محمد حسني مبارك.

وفي مجال العلاقات الخارجية: تم انجاز العديد من الاتفاقيات من أهمها:

خلال زيارة الرئيس مرسي للسعودية تم الاتفاق على خط ائتمان لتمويل الصادرات السعودية غير النفطية لمصر بقيمة 750 مليون دولار، وتوقيع اتفاقية بقيمة 230 مليون دولار لتمويل ثلاثة مشروعات في مجال الصوامع وتجديد أدوات الري والشرب، كما بلغت الاستثمارات السعودية خلال العام 170 مليون دولار، وتم الاتفاق خلال زيارته للدوحة على تقديم قطر مساعدات لمصر بقيمة مليار دولار إلى جانب ثلاثة مليارات دولار أخرى في صورة سندات، وتعهدت قطر بضخ استثمارات بقيمة ثمانية مليارات دولار في قطاعات الحديد والصلب وتوليد الكهرباء والسياحة، إلى جانب تقديم ثلاث شحنات غاز هدية للشعب المصري، وخلال زيارة الرئيس المصري للسودان تم الاتفاق على زراعة مليون فدان قمح بالمشاركة مع مصر، وافتتاح الطريق البري الشرقي بين البلدين، وسرعة استكمال الطريق الغربي، وإقامة منطقة صناعية مصرية في الشمال السوداني على مساحة مليوني متر مربع.

وخلال زيارة مرسي لأنقرة تم الاتفاق على تقديم تركيا قرضًا لمصر بقيمة مليار دولار، وتمويل مشروعات في مجال الغزل والنسيج والنقل العام بقيمة مليار دولار، وتوريد 150 سيارة لجمع القمامة.

وفي زيارة مرسي لبكين تم الاتفاق على قيام شركة تيدا الصينية بتطوير المنطقة الصناعية شمال غرب خليج السويس، وتوقيع برنامج تنفيذي للتعاون في مجال السياحة، ومنحة صينية لتمويل مشروعات البنية التحتية.

كما زار مرسي نيودلهي، وباكستان، وإيطاليا، وبرلين، والتقى بالعديد من الزعماء الأفارقة لبحث توسيع التعاون في مختلف المجالات. وتعزيز وتعظيم التواصل مع المصريين في الخارج، والربط بين المؤسسات الرسمية المختصة والمراكز البحثية، وتأسيس منتدى السياسة الخارجية كأول مركز فكري رسمي للدولة المصرية لدعم صنع قرارات السياسة الخارجية المصرية، وتفعيل دور مجالس رجال الأعمال المشتركة.

وفي مجال الأمــن: تم ضبط 52 مليون ومائة ألف لتر بنزين مهربة، و380 مليون ونصف المليون لتر سولار مهربة، و159 مليون كيلو غرام مواد تموينية مهربة، ومليون ومائة ألف أسطوانة بوتاجاز مهربة.

وضبط 300 مليون قرص ترامادول و786724 كيلوغرام بانغو و325060 كيلوغرام حشيش و6121 كيلوغرام هيروين و749 كيلوغرام أفيون.

وضبط 358 حالة اختطاف من أصل 472 حالة بنسبة نجاح 76%، وضبط 342 بؤرة إجرامية و2435 عنصرًا إجراميًا و15591 سيارة مسروقة.

إنجازات أخرى:

وإضافة إلى ما جاء في تقرير الرئاسة، هناك إنجازات أخرى تحدث عنها مؤيدو الرئيس، أبرزها تخليص مصر من الحكم العسكري، وطرح مشروع تنمية ممر قناة السويس لإقامة مجتمعات صناعية لوجستية توفر 40 ألف فرصة عمل باستثمارات 1.5 مليار دولار، والحفاظ على الأمن الغذائي طوال عام تخلله القيام بأعمال عنف وحرق وقطع طرق من قبل مجموعات يدعمها إعلام قوى الفلول والمعارضة.

كذلك زيادة انتاج محصول القمح بنسبة 30% ونهاية مأساة طوابير العيش، ومشكلة الحصول على أنبوبة البوتاجاز، وبدء تطبيق الكروت الذكية لصرف السولار للقضاء على مهربيه، وارتفاع عائدات قناة السويس بزيادة حوالي مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي.

وحزب الحرية والعدالة من جهته وزّع بيانًا على أعضائه في محافظات مصر المختلفة، تحدث عن إنجازات الرئيس مرسي وأبرزها الاستقرار الأمني، ودعم المؤسسة العسكرية، وإحكام السيطرة العسكرية على سيناء، وإعادة تشغيل المصانع الحربية لتصنيع الأسلحة.

كذلك يضيف الحزب إلى الإنجازات تطهير مؤسسات الدولة من الفساد، وإقالة قيادات الفلول، وتغيير النائب العام الذي عيّنه الرئيس المخلوع مبارك. وعلى الصعيد الخارجي، عودة مصر إلى دورها الريادي العربي والأفريقي والإسلامي[19].

علاقة الحزب بالجماعة وهل يمكن التمييز بينهما؟

رأت جماعة الإخوان المسلمين أن الفرصة سانحة لتأسيس حزب سياسي لكي يكون الذراع السياسية للجماعة، وأعلن المرشد العام الأستاذ محمد بديع في 21/2/2011 عن تأسيس حزب للإخوان باسم "الحرية والعدالة" وقال: إن إنشاء هذا الحزب يأتي تلبية لرغبات وآمال وطموحات الشعب المصري الكريم في مستقبل أفضل وغدٍ مشرق، يعيد لمصر الحبيبة دورها ومكانتها وريادتها، وأكد أن عضوية الحزب سوف تكون مفتوحة لكافة المصريين الذين يقبلون ببرنامج الحزب وتوجهاته[20].

وتم اختيار محمد سعد الكتاتني، رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو مكتب الارشاد حينئذ، ليكون وكيلاً للمؤسسين, وجمع التوكيلات الخاصة بإنشاء الحزب.

وأعلن مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين في30 أبريل 2011 عن تسمية رئيس حزب الحرية والعدالة رسميًا, ليعلن أمام العالم لأول مرة عن حزب سياسي للإخوان المسلمين.

وقال محمد بديع: إن جماعة الإخوان هيئة إسلامية جامعة والعمل السياسي أحد مجالات عملها, والحزب هو إحدي وسائل العمل السياسي ويسعي لتحقيق رسالة الجماعة وأهدافها طبقًا للدستور والقانون, وأن الحزب يعمل مستقلاً عن الجماعة وينسق معها بما يحقق مصالح الوطن.

من جهته أوضح محمد مرسي رئيس الحزب, أن حزب الحرية والعدالة حزب مدني تظل مرجعيته إسلامية, والحزب مدعوم من الجماعة[21].

إذًا تأسس الحزب بقرار من مجلس الشورى العام للإخوان، وبتأييد من مكتب الإرشاد، وعليه قامت الجماعة بكل مؤسساتها بدعم الحزب في جميع نشاطاته، وتوفير الكوادر المناسبة لقيادة الحزب وأماناته في كافة المحافظات.

وبالممارسة الفعلية والعملية حدث تداخل شديد بين الحزب والجماعة، على الرغم من تصريح العديد من قيادات الإخوان بأن الحزب يعمل بشكل مستقل ماليًا وإداريًا عن الجماعة. 

وحدثت خلافات داخلية عديدة بين الإخوان في مسألة التمييز والفصل بين العمل الحزبي والدعوي، فهناك من يرى أنه لا يجب الفصل لأن الإسلام دين شامل والسياسة جزء منه، وهناك قطاع آخر يرى أن التمييز مطلوب في هذه المرحلة، لأن الدولة الحديثة لا يجب فيها تداخل الدعوي بالحزبي، وظهر ذلك جليًا بعد حل الحزب بفترة، وهذا ما عبّر عنه الدكتور عمرو دراج، حينما كان مسؤولًا عن الملف السياسي بمكتب جماعة الإخوان المسلمين المصريين في الخارج، وقبل أن يستقيل، في حوار له منشور في عربي21 بتاريخ (5-6-2016)، حيث قال: "إن توجه الإخوان إلى فصل العمل الحزبي عن الدعوي، عُرض على قطاعات واسعة من الجماعة، ويناقش داخليًا وإعلاميًا على نطاق واسع، مؤكدًا أن اللجنة الإدارية العليا تدرس هذا الأمر حاليًا بشكل عميق"[22].

وفي الحقيقة أرى أن مسألة التمييز ضرورية، وعبّرت عن ذلك في مقالة بصحيفة الشرق القطرية بتاريخ (25-5-2016)، حينما أقدمت حركة النهضة التونسية على تغيير مهم في مسارها بالتمييز بين الدعوي والحزبي في نفس الفترة.

والذي أقصده هنا بالتمييز بين الدعوي والسياسي: هو التمييز العملي التخصصي، وليس على أساس علمي أو عقائدي أو فكري، فليس لمؤمن أن يعتقد أن السياسة ليس لها علاقة بالدين لكن الذي أقوله: إن السياسي مهما ابتعد عن المجال الدعوي يجب أن يعتقد أن السياسة من الدين ويجب على الداعية أيضًا أن يوجه الناس في الأمور ذات الشأن العام، والذي أعنيه بالتخصص أن يكون هناك مَن يتفرغ لآليات السياسة مثل: الانتخابات، وقيادة الحزب، والدخول في الصراع السياسي، الأمر الآخر الذي يجب أن أنبه إليه هو أن مرجعية المسلمين واحدة سواء كانت دعوية أو سياسة، فالمرجعية هي الشريعة وهي القرآن والسنة، لكن كل فريق قد يجد بغيته أكثر في قرائن أو أدلة يحتاجها في عمله وتخصصه.

فالعمل السياسي يتجه بالأساس إلى فروض الكفاية، والعمل الدعوي يركز على فرض العين، وفرض العين يلزم الجميع، لكن الدعوي يشرحها ويركز عليها ويربي الناس عليها، والسياسي يضع الحلول لإقامة فروض الكفايات، لكن في النهاية لابد للجميع من مرجعية واحدة هي مرجعية الإسلام. فالدعوة دين والسياسة دين، لكن الداعية لا يعرف إشكاليات السياسة، ولا السياسي يعرف إشكاليات الدعوة، وكل له عالمه الذي يعيش فيه.

والضرورة تقتضي بالطبع التمييز بين وظائف الحركة الإسلامية الأساسية وهي: (الدعوة - والتربية - والبر…إلخ)، وبين الأعمال التخصصية مثل: (المسائل الاقتصادية - والعمل السياسي – والمناكفات الحزبية… إلخ)[23].

إشكاليات وتحديات وآفاق المستقبل

بعد الانقلاب على محمد مرسي من طرف وزير دفاعه عبد الفتاح السيسي، والحملة الشرسة التي تعرض لها الإخوان المسلمون في مصر، تم رفع دعوى قضائية ضد حزب الحرية والعدالة تطالب بحله لمخالفته للدستور الذي يفرض المساواة بين المواطنين.

وفي 9 أغسطس/آب 2014، حكمت المحكمة الإدارية العليا بحل الحزب، وتصفية ممتلكاته السائلة والمنقولة وتحويلها للدولة، بدعوى عدم اعترافه بأحداث 30 يونيو كثورة، وإطلاقه لفظ انقلاب على ما جرى في 3 يوليو.

وكانت لجنة شؤون الأحزاب السياسية قد أقامت الدعوى القضائية للمطالبة بحل الحرية والعدالة، قائلة إنها حصلت على مستندات تثبت مخالفته لشروط عمل الأحزاب السياسية المنصوص عليها بالقانون.

وقبل ذلك، أصدر القضاء المصري في سبتمبر/ أيلول 2013 حكمًا بحظر أنشطة جماعة الإخوان ومختلف المؤسسات المتفرعة عنها، ومصادرة جميع أموالها[24].

إذًا تم حل الحزب وقامت سلطة 3 يوليو باعتقال الرموز القيادية للحزب، وشنت حملة إعلامية شرسة ضد الحزب وقياداته، كما صادرت السلطات كل ممتلكات الحزب، وأغلقت مقرّاته.

وقد ألحقت حملة القمع المصرية أضرارًا بالغة بالقدرات التنظيمية لجماعة الإخوان، فقد أُلقي بالآلاف في غياهب السجون، وتم فرض حظر قانوني على 500 منظمة غير حكومية مُرتبطة بالجماعة، وصودرت أصول الأعضاء القياديين، ومُحِقَ حضورها العلني، وشُلّت خطوط اتصالاتها الداخلية، ولم يعد في مقدور قيادة الجماعة ممارسة سيطرة فعّالة، في ضوء ردود الفعل الحادة للكوادر الشابة[25].

وعلى ذلك تحول المسار من سلطة منتخبة، وحياة سياسية طبيعية، إلى سلطة لا تؤمن بالديمقراطية، وتعتبر أنها تنوب عن الشعب في اتخاذ كل قراراته المصيرية، وتحولت الحياة السياسية برمتها، والمعارضة السياسية إلى ديكور ليس أكثر.

ومن ثمَّ يجب التفكير في أفق سياسي، ورؤية شاملة تعالج كل أخطاء الفترة السابقة، وإعادة اللحمة مرة أخرى للقوى السياسية، والاتفاق على أجندة سياسية تُخرج مصر من النفق المظلم الذي خيّم عليها في السنوات الخمس الأخيرة.

وأول هذه المسارات الواجبة على جماعة الإخوان وأنصارها توحيد صفوفها، وتمتين علاقاتها مرة أخرى بالقوى السياسية، وتفهم الوضع الإقليمي، وإيجاد رؤية شاملة لرسم المستقبل للوضع في مصر، وإيجاد حلول عملية للمأزق السياسي الحالي.

 

 



[1] عبد الحليم، محمود، الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ رؤية من الداخل، دار الدعوة للنشر والطبع والتوزيع، الاسكندرية، الطبعة الخامسة، 1994، 1/314

[2] الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، مرجع سابق، 1/348

[5] بيان الإخوان المسلمين: الإخوان و25 يناير. الرابط:

http://ikhwan25.blogspot.com.tr/

 

[6] أهم الأحداث السياسية التي شهدتها مصر منذ "ثورة 25 يناير"، الشروق أون لاين، الرابط:

http://www.echoroukonline.com/ara/mobile/articles/270242.html

[8] عام على تأسيس حزب الحرية والعدالة، المصري اليوم، الرابط:

http://www.almasryalyoum.com/news/details/184089

[10] المرجع السابق، ص4

[11] عبد ربه، أحمد، الأحزاب المصرية وانتخابات البرلمان المصري (2011-2012)، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الرابط:

http://www.dohainstitute.org/release/e7a331ed-4f67-485b-8d72-5fde1828a653

[13] الإخوان المسلمون يحصلون على 235 مقعدا في مجلس الشعب، فرانس24، الرابط:

http://www.france24.com/ar/20120121-egypt-muslim-brotherhood-winner-parliamentarian-elections

[16] مصر: قرار قضائي بتأييد حكم حل مجلس الشعب، موقع BBC عربي، الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2012/09/120922_egypt_constitutional_court.shtml

[17] حزب الحرية والعدالة، الجزيرة نت، مرجع سابق

[18] "إخوان" مصر: ما تتعرض له الثورة وراء المنافسة على الرئاسة، الخليج، الرابط:

http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/f75a9580-7a91-4b72-a754-47a30d49e7b1

[20] إخوان مصر يقررون إنشاء حزب سياسي باسم "الحرية والعدالة"، العربية نت، الرابط:

https://www.alarabiya.net/articles/2011/02/21/138617.html

[21] مجلس شوري الإخوان :‏الجماعة لن ترشح رئيسا للجمهورية، الأهرام القاهرية، الرابط

http://www.ahram.org.eg/archive/Al-Mashhad-Al-Syiassy/News/75561.aspx

[23] النهضة وضرورة التمييز بين الدعوي والسياسي، صحيفة الشرق القطرية، الرابط:

http://www.al-sharq.com/news/details/423593

[24] حزب الحرية والعدالة، الجزيرة نت، مرجع سابق

[25] آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية ما بعد جماعة الإخوان، دراسة لمارك لينش، مركز كارنيجي للشرق الأوسط، الرابط:

http://carnegie-mec.org/2016/12/16/ar-pub-66511

 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي